أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
44
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الروميّة والحجازيّة والشاميّة والمصريّة والعراقيّة في قبول قصائدهم العربيّة وردّها ] « 1 » . نزل كربلاء يوم ازدهار مدرستها على عهد الوحيد البهبهاني وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، وكانت المعركة على أشدّها بين الأصوليّين والأخباريّين ، وقد قفز الوحيد البهبهاني بعلم الأصول إلى الذروة وانتصر للأصوليّين ، وكان حديث الساعة يومذاك في كربلاء مسائل علم الأصول ومشكلاته . ويبدو أنّ السيّد صدر الدين قد وعى مسائل هذا العلم رغم تعقيدها وهو ابن اثنتي عشرة سنة إذ كتب في أوّل رسالته في حجية الظنّ : « وردت كربلاء سنة خمس ومائتين بعد الألف وأنا ابن [ اثنتي ] عشرة سنة ، فوجدتُ الأستاذ الأكبر محمّد باقر بن محمّد أكمل مصرّاً على حجيّة الظنّ المطلق . . » « 2 » ، وقال : « . . وبالجملة لا نعرفُ مصرّحاً بأصالة الظنّ وقائلًا بها على القطع قبل الأستاذ رضي الله عنه . . . وقد رأيته في كربلاء على مشرّفها السلام سنة خمس ومائتين وألف قبل وفاته بسنة وأنا ابن اثنتي عشرة سنة ، وهو شيخٌ قد ناهز التسعين ، ولم يكن فيما حدّثني به شيخ الطائفة جعفر بن خضر وجماعة من [ ثقات ] العلماء قبل سنة الطاعون - وهي ستّ وثمانين ومائة وألف - أحدٌ يذهب إلى أنّ الأصل الثانوي حجيّة الظنّ وغيره » « 3 » . وفي تلك السنة حضر درس السيّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم الذي كان يومذاك مشغولًا بنظم منظومته في الفقه ، ولشدّة إعجابه بالسيّد صدر الدين وبمهارته في الأدب وفنونه اختاره يومئذٍ ضمن من اختارهم من شيوخ العلماء ليعرض عليهم درّته ( المنظومة الفقهيّة ) . ولشدّة موهبته الشعريّة قال الشيخ جابر الكاظمي مخمّس الهائيّة ( الأزريّة ) : إنّ السيّد صدر الدين كان أشعر من الشريف الرضي الذي هو أشعر قريش « 4 » . ولم تمضِ إلّا سنة حتّى اعترف له أكابر العلماء بملكة الاجتهاد ، وكان قبل بلوغه الحلم يرتّب على نفسه أثر الاجتهاد ، وأجازه أستاذه صاحب ( الرياض ) سنة ( 1210 ه ) وكان له من العمر سبع عشرة سنة ، وصرّح صاحب ( الريّاض ) في الإجازة أنّه قد بلغ مرتبة الاجتهاد قبل تاريخ الإجازة . عكف السيّد على مربّيه الشيخ الأكبر ( كاشف الغطاء ) الذي زوّجه كريمته ، وقد تزوّج الشيخ محمّد تقي الإصفهاني صاحب ( هداية المسترشدين ) كريمته الثانية . وقد أنجب السيّد صدر الدين من كريمة الشيخ كاشف الغطاء السيّد محمّد علي ( آقا مجتهد ) وبنتاً زوّجها الشيخ محمّد باقر نجل الشيخ محمّد تقي وأمّه كريمة كاشف الغطاء أيضاً . وأنجب الشيخ محمّد باقر محمّد حسين ومحمّد تقي . وقد تزوّج محمّد حسين من كريمة آقا مجتهد وأنجب منها آقا رضا . وبهذا يكون السيّد صدر الدين الصدر جدّ والد آقا رضا لأمّه وجدّ والدته لأبيه . وعندما برز اسم المحقّق القمي صاحب ( قوانين الأصول ) ، شدّ السيّد صدر الدين إليه الرحال بعد زيارة الإمام الرضا ( ع ) سنة ( 1226 ه ) وقرّظ له كتاب ( القوانين ) ببيتين من الشعر :
--> ( 1 ) ما بين [ ] من : أحسن الوديعة في تراجم أشهر مشاهير مجتهدي الشيعة 209 : 1 ( 2 ) انظر : تكلمة أمل الآمل : 236 ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 25 ( نقلًا عنه بحسب الظاهر ) ؛ وانظر طبقات أعلام الشيعة / الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة 669 : 2 الذي نقله عن ( التكملة ) كما صرّح ، وغيّر بعض الألفاظ ( 3 ) بغية الراغبين 151 : 1 نقلًا عن الأصل بالنصّ . ويقصد بالشيخ جعفر بن خضر الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( 4 ) علّق صاحب ( أعيان الشيعة ) على ذلك بأنّ فيه من المبالغة ما لا يخفى ( أعيان الشيعة 184 : 14 ) .